ابن عربي

333

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فلم يبق إلا أن يكون العالم وجوده بغيره . ولا معنى لامكان العالم إلا أن وجوده بغيره فهو العالم إذن ، أو من العالم . ( 457 ) ولو كان وجود العالم عن الله لنسبة ما ، لولاها ما وجد العالم ، تسمى تلك النسبة إرادة ، أو مشيئة ، أو علما - أو ما شئت - ، مما يطلبه وجود الممكن : فيكون الحق تعالى ، بلا شك ، لا يفعل شيئا إلا بتلك النسبة - ولا معنى للافتقار إلا هذا ، وهو محال على الله ، فان الله له الغنى على الإطلاق ، فهو كما قال : « غنى عن العالمين » . ( 458 ) فان قيل : « إن المراد بالنسبة عين ذاته » . - قلنا : « فالشيء لا يكون مفتقرا إلى نفسه ، فإنه غنى لنفسه ، فيكون الشيء الواحد فقيرا من حيث ما هو غنى ، كل ذلك لنفسه ، وهو محال . وقد نفينا » الأمر الزائد « . فاقتضى أن يكون وجود العالم ، من حيث ما هو موجود ، بغيره ،